الطباع وأثرها في التفكير والسلوك
مما يغيب على كثير من الناس تأثير طباعهم على التشكّلات الفكرية والسلوكية لديهم، وأنماط تعاملاتهم الاجتماعية والأحكام الملقاة على غرار هذه الطباع، فالمتأمل في الأشخاص الذين يميلون للعاطفة والاهتمام الاجتماعي مثلاً يجد أن تلك العاطفة التي تموج كموج البحر -بين مدٍّ وجزر- تنطبع على صفحات حياة صاحبها، فليس ذلك مختص بالجوانب الاجتماعية كما يظن البعض بل ينعكس أيضاً على سلوكياته وأدوات التفكير وأشكال الحياة، فنجده في التفكير شديد التمسك بالأفكار دون استدلالات قوية تضبط التفكير لديه وتجعله متسقاً بل العاطفة تسوقه تحت أي مؤثر، وسرعان ما ينتقل للجهة الأخرى عند أي عملية تهييج للعاطفة ولو صغرت، وفي العلاقات الاجتماعية فهو مرهف الحس مليء العاطفة يحتوي بتلك العاطفة القاصي والداني، ولهذا فهو كثير العلاقات الاجتماعية كثير المجتمعات والبيئة، ولكن عاطفته تجعله كثير التنقل ، سريع التأثر، إن أحب أغرق وإن كره أحجم حدّ الجفاف، وعلى الصعيد الذاتي فهو مبعثر الاهتمامات ما يحلو في لحظتها فهو المهم، فالترتيب يُعدّ معضلة حقيقية بالنسبة له، ونجده يصدر الأحكام تبعاً للعاطفة فموقفه اليوم ليس هو موقفه غداً...